السيد صادق الحسيني الشيرازي
174
بيان الأصول
واستدلّ المحقّق النائيني رحمه اللّه لجريان الاستصحاب التنجيزي فيها ، بأنّ المستصحب في هذه العقود المعلّقة - عند الشكّ في انفساخها - نفس القرار المعاملي والمنشأ بالعقد ، وهو أمر تنجيزي ، لا النتيجة المترتّبة خارجا ، ليقال : انّه لم يكن ثابتا بالفعل ، بل كان معلّقا على تحقّق شرط غير حاصل ، حتّى يكون من الاستصحاب التعليقي . أقول : لا يبعد جريان كلا الاستصحابين ، لتمامية أركان الاستصحاب فيهما ، من اليقين السابق ، والشكّ اللاحق ، ووجود الأثر الشرعي ، ووحدة القضيتين ، وغير ذلك من الشروط . وامّا إشكال الشيخ رحمه اللّه المنقول عنه : بأنّه لا أثر فعلي لهذه العقود ، ففيه : انّه سبق مجملا ، وسيأتي تفصيلا ان شاء اللّه تعالى في انّه يكفي في جريان الاستصحاب تواجد الأثر الشرعي حال الشكّ فقط ، دون حال اليقين السابق ، أو العكس كالاستصحاب الاستقبالي ، والأثر هنا موجود ، وأي أثر كعدم تسلّط أحد المتعاقدين على فسخ العقد ؟ فتأمّل . التتمّة الثالثة [ هل يجري الاستصحاب التعليقي في موضوعات الأحكام ] هل يجري الاستصحاب التعليقي في موضوعات الأحكام أم لا ؟ . مثاله : إذا وقع إناء نجس في حوض كان سابقا فيه الماء ، وشككنا في بقاء الماء فيه ، فهل يصحّ أن يقال : لو كان هذا الإناء وقع في الحوض قبل أسبوع لكان قد طهر ، فنستصحب ذلك زمان الشكّ ، فيكون مقتضى هذا الاستصحاب التعليقي : طهارة الإناء ؟ . وهكذا في مثال العبد الغائب ، الذي احتمل موته قبل هلال شوّال ، فهل فطرته على مولاه ؟ .